الموقف الشرعي من الفتن

 

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾.

أَمَّا بَعْدُ:، فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

نَعِيشُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَحْدَاثًا مُتَسَارِعَةً، وَتَقَلُّبَاتٍ عَظِيمَةً، وَأَخْبَارًا تَتَوَارَدُ صَبَاحًا وَمَسَاءً، فِيهَا مِنَ الْفِتَنِ وَالِابْتِلَاءَاتِ مَا يُزَلْزِلُ الْقُلُوبَ، وَيُحَيِّرُ الْعُقُولَ، وَيُضْعِفُ الْيَقِينَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُحَصِّنْ نَفْسَهُ بِالْإِيمَانِ.

وَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي مِثْلِ هَذِهِ النَّوَازِلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْإِيمَانِ، لَا بِعَيْنِ الْخَوْفِ فَقَطْ، وَأَنْ يَتَعَامَلَ مَعَهَا بِمَنْهَجِ الشَّرْعِ لَا بِمَنْهَجِ الْعَاطِفَةِ الْمُجَرَّدَةِ.

ومن المنهج الشرعي في مثل هذه الأحداث :

أَوَّلًا: الْيَقِينُ بِأَنَّ ما يجري من الأحداث هو بقدر الله تعالى فكل ما كان ويكون فبقدر الله تعالى وحكمه الكوني  ﴿وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾

﴿لَا يُسۡ‍َٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡ‍َٔلُونَ﴾

ثانيا : ان كل ما يقدره الله في كونه وعلى عبيده فهو لحكمة عظيمة يعلمها وابتلاءً لعباده ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾

ثالثا : أن النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فالنَّصْرَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَلَا الْعُدَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:

﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡ﴾

فَلَا تَضْعُفُوا، وَلَا تَحْزَنُوا، وَثِقُوا بِاللَّهِ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِهِ واحذروا من من الاعتماد على كثرة العدد والعدة وتذكروا قوله تعالى

﴿لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡ‍ٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ﴾

ومن المنهج الشرعي في مثل هذه الأحداث

رابعاً: الْإِكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ

فالدُّعَاءَ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ النَّصْرِ وَالْفَرَجِ.

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾

فَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ الدُّعَاءِ؟

أَيْنَ نَحْنُ مِنَ قِيَامِ اللَّيْلِ؟

أَيْنَ نَحْنُ مِنَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ؟

ومن المنهج الشرعي في مثل هذه الأحداث

خامساً : التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾

فَارْجِعُوا إِلَى اللَّهِ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ، وَأَصْلِحُوا أَحْوَالَكُمْ.

وحافظوا على صلاتكم واحذروا من المعاصي فإنها من أسباب الهزيمة والبلاء

ومن المنهج الشرعي في مثل هذه الأحداث

سادساً : الْحَذَرُ مِنَ الشَّائِعَاتِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ﴾

فَلَا تَنْشُرُوا كُلَّ مَا تَسْمَعُونَ، وَلَا تَتَكَلَّمُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ.

ومن المنهج الشرعي في مثل هذه الأحداث

سابعاً : لُزُومُ جَمَاعَةِ المسلمين  وإمام المسلمين

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ».

فَاحْرِصُوا عَلَى لزوم جماعة المسلمين وامامهم ، وَاحْذَرُوا مِنَ الْفِتَنِ وَالِافْتِرَاقِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الداعي الى رضوانه

أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ هَذِهِ الْأَحْدَاثَ مَهْمَا اشْتَدَّتْ فَإِنَّهَا لَنْ تَدُومَ.

قَالَ تَعَالَى:

﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾

فَاصْبِرُوا وَثَابِرُوا، وَثِقُوا بِاللَّهِ واحسنوا الظن به

   •   أَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ

   •   تَصَدَّقُوا

   •   أَصْلِحُوا بُيُوتَكُمْ

   •   حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ المُوَحِّدِينَ.

اللهم اجعل هذا البلد امنا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين

اللَّهُمَّ احْفَظْنا واحفظ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا وجنودنا واحفظ بلاد المسلمين من شر الأشرار وكيد الفجار  ،

اللَّهُمَّ وَفِّقْ إِمَامَنَا خادم الحرمين وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَارْزُقْهُمُ البِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ

اللهم انصر بهم دينك واكبت بهم عدوك

اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الغَلَاءَ وَالوَبَاءَ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالمِحَنَ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا وَأَحْوَالَ المُسْلِمِينَ في كل مكان

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ.

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ فَرِّجْ هُمُ المهمومين من الْمُسْلِمِينَ، وَنَفِّسْ كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين .

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ