في ختام رمضان

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾.

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا * يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا﴾

أما بعد عباد الله

هَا هُوَ ضَيْفُكُمْ يُوشِكُ عَلَى الرَّحِيلِ، وَنَسَمَاتُ الْخَيْرِ تُؤْذِنُ بِالْمَسِيرِ، حَبِيبٌ أَتَى عَلَى عَجَلٍ، وَكَرِيمٌ سُرْعَانَ مَا يُفَارِقُ؛

فَمَا أَسْرَعَ تَقَضِّيَ الْأَيَّامِ وَانْصِرَامَ الْأَعْوَامِ! وَفِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْعُقُولِ وَالْأَلْبَابِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡ‍َٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ * قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ * أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ * فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ﴾ .

إِنَّ أَيَّامَ شَهْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرَةَ أَفْضَلُ لَيَالِي الشَّهْرِ، هِيَ تَاجُ اللَّيَالِي؛ فِيهَا الْخَيْرَاتُ وَالْأُجُورُ الْكَثِيرَةُ، وَفِيهَا الْفَضَائِلُ وَالْخِصَالُ الْعَظِيمَةُ، فَمَا زَالَ الْمُشَمِّرُونَ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ حَتَّى آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ يَتَحَرَّوْنَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَيَجْتَهِدُونَ غَايَةَ اجْتِهَادِهِمْ لِإِدْرَاكِ نَسَائِمِهَا، وَالْفَوْزِ بِفَضَائِلِهَا، فَمَا زَالَ فِي الشَّهْرِ بَقِيَّةٌ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ».

وَهِيَ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ أَقْرَبُ؛ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ».

فالله الله يا عباد الله، اجعلوا خواتم أعمالكم مسكًا، فالأعمال بالخواتيم، فأحسنوا الختام بارك الله فيكم، واجتهدوا في تبقى من رمضان، نسأل الله أن يختم شهرنا بفوزٍ عظيم، فوزٍ نحظى به برضوانِ الله جل جلاله، فيغفر لنا ذنوبنا، ويَجزينا بالإحسان إحسانًا، فيعظم لنا الأجر والمثوبة، ويعفو عنا، فهو العفو سبحانه وتعالى يحب العفو، العفو عن الزلل والخطأ، والعفو عن التقصير وضَعف الهمَّة،

ونسأل الله بواسع رحمته التي وسعت كل شيءٍ أن تسع رحمته جرأتنا عليه، فمهما أجهدنا أنفسنا، فلن نوفي كمال حقه سبحانه وتعالى، فأفضاله علينا تترى، ونعمه لا نستطيع عدها، وفضائله تغمرنا، ومكرماته جمة، فالحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا..

 

 

الخطبة الثانية

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الأَمِينُ.

شَرَعَ اللهُ في خِتَامِ الشَّهْر زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، عَلَى الْذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَأَفْضَلُ وَقْتِهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيْدِ، وَيَجُوزُ قَبْلَ العِيْدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ  وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيْرُهَا عَنِ صَلَاةِ الْعِيْدِ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ.

وَشَرَعَ اللهُ التَّكْبِيرَ مِنْ غُرُوبِ الْشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ إِلَى صَلَاَةِ الْعِيدِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ‏﴿وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾.

وَشَرَعَ اللهُ صَلَاَةَ الْعِيدِ يَوْمَ الْعِيدِ وَهِيَ مَنْ تَمَامِ ذِكْرِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ، أَمَرَ الْنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا أُمَّتَهُ رِجَالاً وَنِسَاءً، وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ لَهَا: الِاغْتِسَالُ وَالتَّطَيُّبُ، وَلُبْسُ أَجْمَلِ الثِّيَابِ، وَيُسَنُّ أَكْلُ تَمَرَاتٍ وِتْرًا قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ.

تقبل الله من الجميع وأعاد علينا رمضان أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة ونحن في صحة وعافية وأمن وإيمان.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ المُوَحِّدِينَ.

اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا الأَمْنَ وَالإِيمَانَ.

اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الغَلَاءَ وَالوَبَاءَ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالمِحَنَ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَارْزُقْهُمُ البِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا وَأَحْوَالَ المُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ.

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.

اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.