فتح تستر و صلاة الفجر

خطبة : فتح تستر و صلاة الفجر 1445/8/13
الخطبة الأولى :
ان الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
أما بعد:، فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة

كان  انسُ بن مالك رضي الله عنه يبكي كلما تذكر معركة  تُستَر فلماذا كان يبكي ؟!
‏ هل كان يبكي لأن جيش المسلمين لحقته الهزيمة 
‏أم كان يبكي لاستشهاد أخيه في تلك المعركة.

معركة تُستَر من أعظم المعارك بين المسلمين والفرس وقعت في العام السايع عشر من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فبعد هزائمِ الفُرسِ المتكررةِ من المسلمينَ، فَرَّ "الهُرمُزانُ" قائدُ الفُرسِ بجيوشِه حتى تَحَصَّنَ في مدينةَ "تُسْتَرَ" وما أدراكَ ما "تُسْتَرَ"؟

كانتْ من أعظمِ الحُصونِ الفارسيةِ على الإطلاقِ، بُنيَّتْ في منطقةٍ عاليةٍ، وحَولُها سورٌ ضخمٍ عَالٍ، وعلى السورِ أبراجٌ عاليةٌ، وحولُ السورِ خَندقٌ عظيمٌ مملوءٌ بالماءِ.

لحق بهم المسلمون بقيادة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه  فحاصروها سنة وستة أشهر  عانى فيها جيش المسلمين مشقة عظيمة من البردِ والجوعِ و القتالِ

فذهبَ المسلمونَ إلى البراءِ بنِ مالكٍ -رضي الله عنه- ( أخو أنس بن مالك )
قائلينَ له: "يا براءُ، ألا تَرى ما نحنُ فيه؟ أَقْسِمْ على ربِك، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ لَنَا، وَاسْتَشْهِدْنِي". فاستشهد في ذلك اليوم رضي الله عنه 

في ذلك الأثناءِ طلبَ رجلٌ من أهلِ البلدِ الأمانَ من أبي موسى فأمَّنَه، فدلَّ المسلمين على مكانٍ يدخلون منه إلى البلدِ، وهو من مدخلِ الماءِ إليها، فندبَ الأمراءُ الناسَ إلى ذلك، فانتدبَ رجالٌ من الشُجعانِ والأبطالِ، وجاءوا فدخلوا مع الماءِ كالبَطِّ إلى البلدِ، وذلك في الليلِ، وجاءوا إلى البوابينَ فقتلوهم وفتحوا الأبوابَ، وكبَّرَ المسلمون فدخلوا البلدَ، وذلك في وقتِ الفجرِ 

فاشتد  القتال  مع الفرسِ في معركةٍ من أعنفِ المعاركِ في الفتوحاتِ الاسلامية، ثلاثونَ ألفَ رجلٍ من المسلمينَ ضدَ مائةٍ وخمسينَ ألفَ رجلٍ من الفرسِ في أرضٍ مفتوحةٍ، وكان قتالاً رهيباً. إلى أن -تعالى- النهارُ، ولم يُصلُّوا الصبحَ يومئذٍ إلا بعدَ طلوعِ الشمسِ.
 
ثم سقطت في أيدي المسلمين، وتحقق لهم فتحاً مبيناً، وكان من أصعب الفتوح التي خاضها المسلمون.
وكان هذا الانتصار بعد طلوع الشمس . وأدرك المسلمون أن صلاة الصبح قد خرج وقتها ولم يستطع المسلمون في داخل هذه الأزمة الطاحنة والسيوف على رقابهم أن يصلوا الصبح في موعده،

فلماذا كان يبكي أنس بن مالك رضي الله عنه 
يقول أنس رضي الله عنه: وما تُستَر؟! لقد ضاعت مني صلاة الصبح، ما وددت أن لي الدنيا جميعاً بهذه الصلاة!

هنا ندرك لماذا كان ينتصر هؤلاء؟ هنا نعلم كيف كانوا يعظمون قدر الصلاة ؟هنا ندرك لماذا كان الصحابة خير الناس بعد الأنبياء

فاللهم أصلح أحوالنا واجعلنا ممن يقيم الصلاة على الوجه الذي يرضيك 

الخطبة الثانية 
الحمدلله رب العالمين  
وأشهد ان لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد ان محمدا عبده ورسوله الهادي الأمين

عباد الله 
بكى أنس بن مالك رضي الله عنه لضياع صلاة الصبح مرة واحدة في حياته ، وهو معذور، وجيش المسلمين معذور مشغول بالجهاد في سبيل الله.  
لكن الذي ضاع شيء عظيم يعرفون فضله وقدره 
فما حالنا اليوم مع صلاة الفجر  ؟؟
الصحابة رضوان الله عليهم ضحوا بحياتهم فى سبيل الله ، فهل نستطيع أن نضحي بلذة النوم من أجل صلاة الفجر ؟ إذا لم نستطع فأي نصر نأمل وأي خير نرجو .
من يشاهد المساجد في صلاة الفجر ، يدرك حجم المصيبة التي يمر فيها كثير من المسلمين ، ويدرك حجم الخطر القادم علينا !!

هذه الصلاة العظيمة التي سنتها خير من الدنيا ومافيها ، فكيف بها ؟! 
قال ﷺ : ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها .
ألم يقل النبي ﷺ. من صلى 
الصبح فهو في ذمة الله ؟ 
يعني في عهده وأمانة وحفظه
ألم يقل ﷺ : لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ؟ 
ألم يقل ﷺ كما في الحديث المتفق عليه : من صلى البردين دخل الجنة ؟

ألم تعلم أن صلاة الفجر مع في المساجد سلامة من النفاق قال ﷺ
 "إن أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا"

ألم يأنِ لنا أن نعود إلى ربنا ، ونعاهده على المحافظة على هذه الشعيرة العظيمة ؟
فاللهم اهدنا الصراط المستقيم و اجعلنا مقيمين الصلاة ومن ذرياتنا يا ارحم الراحمين

اللهم اعز الاسلام والمسلمين
‏وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين
اللهم انج المستضعفين من المؤمنين في الشام وفي كل مكان اللهم اجعل لهم فرجا ومخرجا

اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين وولي عهده لما تحب وترضى وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة يارب العالمين
اللهم ادفع عنا الغلاء والوباء.  والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلادنا وسائر بلاد المسلمين
اللهم اصلح احوالنا واحوال المسلمين في كل مكان ‏وردنا وإياهم إلى دينك ردا جميلا

(ارفع يديك )
اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا 
اللَّهمَّ أنتَ اللَّهُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ الغَنيُّ ونحنُ الفقراءُ أنزِلْ علينا الغيثَ واجعل ما أنزلتَ لَنا قُوَّةً وبلاغًا إلى حينٍ 
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين

‏اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
‏ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وآخر دعواتنا الحمد لله رب العالمين