صلاة الفجر

إن الحمد لله

 أما بعد: فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة

عباد الله؛ قال عليه الصلاة والسلام  «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ» رواه البخاري (8)، ومسلم (1).

فالصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الدين، وصلة بين العبد وربه، وأول ما يحاسب عليه من عمله.

فلا يُقبل للعبد زكاة ولا صوم ولا حج، ولا بر ولا صلة ولا غيرُها من الطاعات، ما دام مضيعاً لصلاته تاركاً لها، وذلك لأنها عمود الدين، وركنه المتين، فمن حفظها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.

ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» رواه الترمذي 2621 وقال عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» رواه مسلم.

أيها المسلمون.. الواجب على الرجال أن يؤدوا الصلاة جماعة في المساجد إذا سمعوا النداء، ولا يجوز التخلف عنها إلا لعذر، لما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أعمى سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فقال له: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: «فأجب».

ومن ذلك صلاة الفجر

التي تساهل فيها كثير من الناس اليوم فاسمع ما جاء فيها من الفضائل

قال سبحانه ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «بَشِّرِ المَشَّائِينَ في الظُّلَمِ إِلى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَومَ القِيَامَةِ» رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم مَلائِكَةٌ بِاللَّيلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجتَمِعُونَ في صَلاةِ الفَجرِ وَصَلاةِ العَصرِ، ثم يَعرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُم فَيَسأَلُهُم رَبُّهُم وَهُوَ أَعلَمُ بِهِم: كَيفَ تَرَكتُم عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكنَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ، وَأَتينَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن صَلَّى العِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصفَ اللَّيلِ، وَمَن صَلَّى الصُّبحَ في جَمَاعَةِ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيلَ كُلَّهُ» رَوَاهُ مُسلِمٌ.

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «رَكعَتَا الفَجرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا» رَوَاهُ مُسلِمٌ.

هَل تَرَونَ هَذِهِ الدُّنيَا بِمَا فِيهَا مِن قُصُورٍ وَدُورٍ وَمَرَاكِبَ وَأَنهَارٍ وَأَشجَارٍ وَأَموَالٍ؟! إِنَّ سُنَّةَ الفَجرِ خَيرٌ مِنهَا كُلِّهَا، فَكَيفَ بِالفَرِيضَةِ؟!

عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تَضامُّون في رؤيته - أي لا ينضم بعضكم إلى بعض لأجل رؤيته لوضوحها - فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ». يعني العصر والفجر. متفق عليه.

وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها».

فاللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

واهدنا الصراط المستقيم

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله

عباد الله احذروا من التساهل في صلاة الجماعة في المساجد وخاصة صلاة الفجر

عباد الله: صلاة الفجر اليوم ما حظنا معها؟ وكيف شأننا في أدائها؟

ولماذا نتأخر عنها ولا نتأخر عن أعمالنا الدنيوية والوظائف.

عباد الله: إن الواجب علينا أن نحاسب أنفسنا في هذه الفريضة؛ فإنَّ من ضيَّعها فهو لما سواها أضيع، ولا حظَّ في الإسلام لمن ضيَّع الصلاة كما قال ذلكم عمر -رضي الله عنه وأرضاه-.

و يخشى على تارك صلاة الفجر مع الجماعة، أن يتصف بخصلة من خصال المنافقين ففي الصحيحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً».

يا عباد الله إن مما يعين على القيام لأداء صلاة الفجر مع الجماعة

1- التضرع إلى الله تعالى بالدعاء وسؤاله سبحانه أن ييسر القيام لأدائها، فإن الله جل وعلا قريب ممن دعاه لا يخيب من رجاه،

2- بذل الأسباب للقيام كالنوم مبكراً، فإن السهر إذا ترتب عليه تضييع صلاة الفجر فإنه محرم حتى لو كان سهراً على طاعة فكيف بالسهر على المباحات أو المحرمات.

3- يتواصى الإنسان مع أهله وجيرانه ليوقظوه للصلاة.

4- ومن أعظم الأسباب تذكر الموت وأنه قد يفجأ العبد في منامه، وهو مصر على هذه المعصية.

أعاذني الله وإياكم من سوء الخاتمة، والله نسأل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يوفقنا لما يرضيه، وأن يجنبنا أسباب غضبه، وأن يهدينا ويهدي ضال المسلمين.

اللهم أعز الإسلام ...