أإله مع الله

 

إن الحمد لله

 أما بعد:، فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة..

فيقول ربنا جل وعلا : ﴿قُلِ الحَمدُ لِلَّهِ وَسَلٰمٌ عَلىٰ عِبادِهِ الَّذينَ اصطَفىٰ ۗ ءاللَّهُ خَيرٌ أَمّا يُشرِكونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.

أيها الناس، لا إله إلا الله، ولا معبود حق إلا الله، عجز الخلق أن يخلقوا كخلق الله، قال ربنا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

 

فأين عباد المشاهد والقبور والأنبياء والصالحين والمتقربون إلى الأوثان الصارفون لها من العبادات التي هي حق الله من ذبح ونذر وسجود ودعاء وغيرها.

أين الملحدون لينظروا في ملكوت السموات والأرض ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ * هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾.

وقال سبحانه: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾.

أيها الناس، أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد، أنتم الضعفاء والله هو القوي العزيز، تأتي الزلازل فلا يستطيع الناس لها دفعاً، وتنزل بساحتهم الأعاصير فلا يستطيعون لها رفعا، ويرسل الله الصواعق فلا يملكون لها صدا ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾.

كل هذه الآيات والعبر التي في السموات والأرض جعلها الله مدكرا ومعتبرا لأولي الألباب فيؤمنوا به ويوحدوه ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾.

لو شاء الله لجمع الناس على الإيمان به وتوحيده، والخضوع له، قال الله تعالى : ﴿ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾، قال ابن كثير رحمه الله: (أي: لو شئنا لأنزلنا آية تضطرهم إلى الإيمان قهرا، ولكنا لا نفعل ذلك؛ لأنا لا نريد من أحد إلا الإيمان الاختياري؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾.

فاللهم أحينا على الإسلام والسنة وامتنا عليها ...

 

الخطبة الثانية

الحمدلله ..

أما بعد:

فاتقوا الله أيها الناس، واعرفوا له حقه، وقوموا بواجبه، وامتثلوا أمره، ولا تلهكم الدنيا عن الآخرة، وأيقنوا أن الأمر كله لله، فلا إله معه، ولا خالق ولا رازق ولا مدبر إلا الله، وهو وحده سبحانه المستحق للعبادة،

عِبادَ الله: طاعة لولي الأمر  في حَصْرِ التَّعْدَادِ السُّكَّانِي، في جَمِيعِ مَنَاطِقِ المملكَة، وهُوَ مَشْرُوعٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيه مَصَالِحُ كَثِيرَة، فينيغي على الجَمِيعِ التَّعَاوُنَ وأداءَ الأمانة، واسْتِشْعَارَ المَسْؤولِيَّةِ في تَحَرِّي الدِّقَّة، والإدْلاَءَ بالمعلومَاتِ المطلوبة؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْقِيقٍ لِلمَصَالحِ والمنافعِ والمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ المُعتَبَرة.

اللهم أعز الإسلام وأصلح حال المسلمين....