التشبه بالكفار

إن الحمد لله ...

أما بعد..

 عباد الله قال ربكم جل وعلا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾.

فنحن نؤمن ونعتقد أن الله تعالى له الأسماء الحسنى والصفات العلى، فهو سبحانه واحد أحد لا ند له ولا شبيه ولا صاحبة ولا ولد

وأما النصارى الضالون فهم يعتقدون الألوهية في عيسى عليه السلام، ومنهم من يقول هو ابن الله، ومنهم من يقول هو ثالث ثلاثة، وهذا كفر عظيم وضلال كبير

تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا

قال ربنا تعالى: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﴾، وقال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

 

وقال الله تعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحمٰنُ وَلَدًا. لَقَد جِئتُم شَيـًٔا إِدًّا﴾ أي عظيما ﴿تَكادُ السَّمٰوٰتُ يَتَفَطَّرنَ مِنهُ وَتَنشَقُّ الأَرضُ وَتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا * أَن دَعَوا لِلرَّحمٰنِ وَلَدًا * وَما يَنبَغى لِلرَّحمٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَداًّ * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْداً﴾.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت تزول منه لعظمة اللّه،

معاشر المؤمنين .. هذه عقيدة النصارى في عيسى عليه الصلاة والسلام، فلا شك ولا ريب في ضلالهم وكفرهم فيجب على كل مؤمن أن يعتقد ذلك ويوقن به كما جاء في القرآن والسنة حتى لا يذهب دينه ‏ ‏

ويجب بغضهم وعدم محبتهم ‏لأنهم أعداء لله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾.

قال عليه الصلاة والسلام : «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يعني أمة الدعوة - يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» رواه مسلم.

اللهم ثبتنا على الإسلام والسنة وجنبنا الكفر والضلال والبدعة واجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك المفلحين برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله...

أما بعد..

لما كان النصارى ضالون في عقيدتهم فقد نهانا الله عن التشبه بهم وبغيرهم من الكفار

قال عليه الصلاة والسلام: «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه الإمام أحمد وغيره

قال عليه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم» قيل: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: «فمن» متفق عليه، وفي هذا الحديث ذم لمتابعتهم ونهي عن التشبه بهم.

وللأسف فقد ظهر في زماننا من بعض المسلمين التشبه بالكفار في عاداتهم السيئة وأخلاقهم الذميمة مثل حلق اللحى وقصات الشعر والقزع ولبس القلائد والأساور للرجال، والتبرج والسفور ولبس القصير والعاري للنساء.

ومن التشبه بالكفار أيضا تربية الكلاب لغير زرع أو ماشية أو صيد.

ومن التشبه بالكفار ما يفعله بعض المسلمين، من مشاركة النصارى في أعيادهم، أو إعانتهم فيها بأي نوع من أنواع الإعانة، كبيع الهدايا أو بطاقات التهنئة الخاصة بعيدهم، أو تأجير الأماكن لهم ليقيموا فيها احتفالاتهم، فهذا كله محرم لقول الله تعالى: ﴿ وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، ولأن ذلك من تعظيم شركهم، وعونهم على كفرهم.

ومما يجب التنبيه عليه خاصة هذه الأيام أنه لا يجوز تهنئة النصارى بأعيادهم، لما في ذلك من إقرار ما هم عليه من شعائر الكفر

 قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به -يعني بالكافر- فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس) أحكام أهل الذمة 1/162

فاتقوا أيها المسلمون وتمسكوا بدينكم، واحذروا التشبه بأعداء الله ، ونشئوا أولادكم على الاعتزاز بدينهم، وحذروهم من مشابهة الكافرين ومشاركتهم في أعيادهم، فكلم راع وكلكم مسئول عن رعيته.

اللهم اعز الإسلام والمسلمين..