السكينة

بسم الله الرحمن الرحيم

السكينة  لدفع كورونا                                    21/10/1441هـ
يقول الله تعالى: ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) يقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله: يخبر تعالى عن منّته على المؤمنين ،بإنزال السكينة في قلوبهم، وهي السكون والطمأنينة، والثبات عند نزول المحن المقلقة، والأمور الصعبة، التي تشوش القلوب، وتزعج الألباب، وتضعف النفوس، فمن نعمة الله على عبده في هذه الحال، أن يثبته ويربط على قلبه، وينزل عليه السكينة، ليتلقى هذه المشقات بقلب ثابت ، ونفس مطمئنة، فيزداد بذلك إيمانه، ويتم إيقانه.
عباد الله : في خضّم هذه الأحداث ، واشتداد انتشار هذا الوباء، كثرت الإصابات ، وتعددت الوفيات، ووصلت لبعض المعارف والأقارب، وأصبح الأمر حقيقة واقعة ملموسة ، فبدأ الخوف والقلق يدب في بعض النفوس، ويفت في بعض العزائم، قال ابن الجوزي رحمه الله : فإنني رأيت عموم الناس ينزعجون لنزول البلاء ، انزعاجا يزيد عن الحد، كأنهم ما علموا أن الدنيا على ذا وضعت ، وهل ينتظر الصحيح إلا السقم؟ والكبير إلا الهرم؟ والموجود سوى العدم؟
فاطمئنوا يا عباد الله : ففرجه قريب (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
فاستمسك بحبل الله ، والجأ اليه، وانطرح بين يديه، يب من ذنوبك ، أقلع عن معاصيك، عظم الله حق تعظيمه، وآمن به حق إيمانه ، توكل عليه، وارفع شكايتك إليه، وأيقن أنه لن يردك خائبا.

الخطبة الثانية :
عباد الله : من باب وضع الأمور في نصابها ، والأحداث في سياقها، وتقدير المسائل بقدرها، فلا نهول من أمرها ، ولا نتجاهل آثارها.
لتعلم يا عبدالله : أن هذا الوباء بدأ ينحسر ويضعف في أماكن عدة من العالم، وهذا مبشر بزواله بإذن الله  ، ولا يخفاكم قول المختصين بأن كثير من الناس يصاب به ويشفى منه دون أن يشعر به ، وأكثر المصابين به يشفون منه بإذن الله ، وأقل القليل يقدر عليهم الموت بسببه . نسأل الله أن يكونوا ، ممن اصطفاهم الله في  زمرة الشهداء، فعنْ أبي هُرَيْرةَ، رضي الله عنه ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: (الشُّهَدَاءُ خَمسَةٌ: المَطعُونُ، وَالمبْطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحبُ الهَدْم وَالشَّهيدُ في سبيل اللَّه) متفقٌ عليهِ.
ثم اعلموا أن الموت أجل عند الله معلوم، ومصير على الخلق محتوم ، ولتعلموا أن عدد الوفيات في العالم بسبب الانفلونزا الموسمية ، يزيد عن عدد الوفيات بسبب كورونا ، وعدد الوفيات بسبب حوادث السيارات عندنا قرابة 500 شخص كل شهر ، فهل بعنا سياراتنا ؟ وتركنا استعمالها خوفا من الموت بسببها ؟ بل اتخذنا الأسباب المانعة من وقوع الحوادث ، من دعاء الخروج من المنزل ، ودعاء الركوب ،والتقيد بالسرعة المطلوبة ، واستخدام الحزام، وغيرها من الأسباب ، وكذلك فلنكن مع كورونا وغيرها، نعطيها حقها من الاهتمام، ونعمل بما يلزم من الأسباب ، (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)