أخطار المظاهرات (خطبة عيد الفطر 1433هـ)

أخطار المظاهرات (خطبة عيد الفطر 1433هـ) - الخطبة الأولى

 

فإنكم في يوم من أيام الإسلام العظيمة ، شرع لكم فيه الفرح والسرور ، والغبطة والحبور، خرجتم من بيوتكم، تلهجون بتوحيد الله أكبر الله أكبر،لا إله الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ، استجابة لأمر ربكم، واقتداء بهدي نبيكم، تؤدون عبادة عظيمة ، تلبسون قشيب الحلل ، وجميل الثياب ، ترجون أن تكونوا ممن تقبل الله صيامهم وقيامهم، ثم تعودون لبيوتكم ، فبين بر لوالدين إلى صلة أرحام ، إلى إحسان لجار، تتقلبون في ذلك في أمن وأمان، وغيركم عيده بين الحديد والنار، والدبابات والدمار، فاحمدوا الله على نعمة الأمن والاستقرار.

عباد الله : لقد امتن الله علينا في هذه البلاد، بعقيدة سلفية مستقيمة، يعبد الناس ربهم مخلصين له الدين ، لا يحنون الظهور إلا لله ، ولا يعفرون الجباه إلا له، ولا يذبحون إلا له ،ولا يطوفون إلا له وفي حرمه ، ولا يحلفون إلا به، إذا سمعوا النداء انطلقوا إلى المساجد ، مستجيبين لأمره، خاضعين لحكمه، مؤمنين بوعده ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ خائفين من وعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» إذا حال الحول نظر أحدهم في ماله فأخرج زكاته ، طيبة بها نفسه، ينتظرون دخولَ شهرِ رمضان، ليستقبلوه بالصيام وتلاوة القرآن، والذكر والتسبيح، والدعاء وصلاة التراويح ، واثقين بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». أما خامسُ أركانِ دينِهم فالحجُّ لمن استطاع، فتراهم يتسابقون إليه، لأنهم يرجون ثواب الله «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» ناهيك عن الأخلاق ، والسلوك والآداب، وباقي العبادات وسائر المعاملات، درسوا ذلك في مناهج التعليم ، ورضعوه مع حليب الأمهات ، وإن أشكل عليهم أمر فالعلماء بحمد الله موجودون.

فعشنا في هذا المجتمع بفضل الله وكرمه، وجوده وإحسانه، لا ينغص ذلك إلا ذنوب ومعاصي لا يسلم منها مجتمع بشري ، حتى في عهده عليه الصلاة والسلام فقد ارتكبت كبيرة الزنا ، وشرب الخمر، ومورست كبيرة السرقة والغش.

ونحن اليوم في القرن الخامس عشر ،فهل تريدون مجتمعا ملائكيا ، مجتمعا لا ظلم فيه ولا جور، وقد قال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» أخبرنا بوقوع المعاصي ، وبين لنا العلاج فأمرنا بالاستغفار.

عباد الله : ومع تقرر هذه المسلمات يأتي من يثير المجتمع، راغبا في زعزعة أمنه ، ساعيا في هدم تماسكه، طاعنا في ولاته، يبرز المعائب ، ويستر المناقب ، يدعوا للثورات، ويشجع على المظاهرات، ويعقد لذلك المؤتمرات ، زاعما بأنها الطريق لاسترداد الحقوق،مستغلا برنامجا له في قناة، أو لقاء معه في جريدة، أو موقعا أنشأه على الشبكة، أو حسابا على مواقع التواصل الاجتماعي،يدغدغ مشاعر الناس، بكلمات ظاهرُها الحرصُ على مصالحهم، والسعيُ لاسترداد ما نهب الولاةُ من الممتلكات، وما قصر المسؤولون فيه من الخدمات ، وموجتهم اليوم الدندنة حول المعتقلين في السجون،يثيرون أقاربهم ، للمطالبة بإخراجهم ، ولو كان هذا الأمر يصدر من رافضي حاقد ، أو عامي جاهل ، أو تابع مبرمج، لكان الأمر مقبولا،  لكن أن يصدر ممن كانوا يسمون بالأمس علماء ، فهذه الطامة وهذا هو الأمر الجلل، فهل تناسوا قوله صلى الله عليه وسلم «إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ ، وَتَرَوْنَ أَثَرَةً، قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا يَصْنَعُ مَنْ أَدْرَكَ ذَاكَ مِنَّا ؟ قَالَ : أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ» ولتدركوا عظم هذا الأمر وتتصورا خطورة المظاهرات ، والإنكار العلني على الولاة، فتأملوا لو فتح باب المظاهرات لكل من زعم أنه مظلوم ، فخرج أقارب المسجونين ، وبعده خرج أقارب مروجي المخدرات وقالوا أبناؤنا مظلومون، ثم خرج بعدهم الموظفون وقالوا نريد رفع الرواتب ، ثم العمال فالنساء ، ثم الشباب وبعدهم العاطلون، بل لو خرج الرافضة وطالبوا كما هو الحال اليوم بحكم ذاتي في الشرقية ، فهل تحرم عليهم ما أحللته لنفسك، ولو خرج أقارب المسجونين وطالبوا بمحاكمة من كان السبب في سجن أبنائهم بتشجيعهم على التفجير والتدمير، فماذا سيكون حال الناس، ألن يختل الأمن وتنقطع السبل، وتتعطل المصالح. لهذا حرم العلماء المظاهرات. والغريب عباد الله أن هؤلاء الذين يزعمون الإصلاح ويدعون للخروج على ولاة الأمر في هذه البلاد الموحدِ أهلُها ، الغريب أنهم يدعون غيرهم في بلد آخر للسمع والطاعة لولي أمرهم ، مع أن تلك البلاد يشرك فيها بالله، فالطواف بالقبور على أشده، ودعاء غير الله مرفوع، والذبح لغير الله مشهور، ناهيك عن الحانات والخمور، فمن أولى بالسمع والطاعة؟

أخطار المظاهرات (خطبة عيد الفطر 1433هـ) - الخطبة الثانية

 

الحمد لله :

فاتقوا الله أيها المؤثرون في الناس ، اتقوا الله في عقيدة التوحيد، وفي سائر أركان الإسلام، فإنها والله لا تقام في أي بلد في الدنيا مثل إقامتها في هذه البلاد، اتقوا الله في أمن هذه البلاد ، وعليكم بالطرق الشرعية في الإنكار على الولاة، وراعوا المصالح ، وادرؤوا المفاسد، وقدروا الأمور بقدرها ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ واسعوا إلى إصلاح الناس، ففي صلاحهم صلاح الولاة، إن أردتم حاكما كأبي بكر وعمر، فكونوا كعثمان وعلي وطلحة والزبير، ولينظر كل منا في نفسه هل قام بما أوجب الله عليه في عباداته ومعاملاته.

عباد الله : يا من ظُلمتم ويا من حرمكم الولاةُ حقَّكم ، يا من سجنتم ظلما وما أقلكم، يا من لم يجدوا سريرا لعلاج مرضاهم، ولا مكانا لتعليم أبنائهم، يا من قل راتبه،  وعجز عن توفير مسكن له ولأولاده، جدد في نفسك عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر، فكما ابتلي غيرك بمرض أو عاهة أو حادث أو فقر، فقد ابتليت بذلك فاصبر، واسلك السبل الشرعية لرفع ما حل بك، فلم يجعل الله شفاءك فيما حرم عليك، فالله حكيم وهو أعلم بما يصلحك وقد أمرك بالصبر على جور الولاة. وعلى من يقول بأن السمع والطاعة لولي الأمر في غير معصية أن ذلك ذل وخضوع، فنقول نعم أما علمت أن الذل والخضوع لأمر الله وأمر رسوله من أعلى مراتب العبودية، فهل تعيرنا يوم خضعنا لله ، فلئن نخضع لله ونكون عبيدا له ، خير من أن نكون عبيدا للموساد، أو أعوانا لنشر الفساد ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ

أيتها المسلمة: اتقي الله ولا تلتفتي لدعوات التغريب،ولا تصغي لأعداء العفاف ، الذين جعلوا همهم إخراجَ المرأةِ السعوديةِ من بيتها ، والسعيَ لخلعِ حجابها ، بدعوى تكريمها، والحفاظِ على حقوقها ، فليتهم يسعون لإخراجِ غيرِها من البارات، ودورِ الزنا والخمارات، ليتهم يُلبسون غيرها شيئا يستر عورتها، ويكف عن المجتمع فتنتها ، دعوا نساءنا لنا وعالجوا أمراض قلوبكم. فقد ارتضت نساءُ هذه البلادِ شرعَ الله، وسلمت بما قسم الله، وآمنت بأن الذي خلقها أعلم بما يصلحها.